علي بن عبد الكافي السبكي
212
فتاوى السبكي
الثاني يقسم بينهم كما كان يقسم على البطن الأول على ما شرط الواقف أما إذا شرط انتقال نصيب كل من مات إلى ولده فلو اقتصر على ذلك فلا شك أنه من مات منهم يأخذ ولده نصيبه ويستمر لكن إذا قال مع ذلك ما يقتضي انتقال نصيب البطن الأول بموته إلى البطن الثاني كما في هذا الوقف بدلالة ثم عليه أو نحوها من الألفاظ في غير هذا اللفظ فقد تعارض معنا دليلان أحدهما المقتضي لانتقال جملة الوقف من البطن الأول إلى البطن الثاني والثاني المقتضي لانتقال نصيب كل واحد إلى ولده إذا نتج من أعمال كل من الدليلين لعمومه تعارض كما سنبينه في بعض الصور ولم أر لأصحابنا كلاما في ذلك ورأيت في وقف الخصاف من الحنفية فيمن وقف على أولاده فإذا انقرض أولاده فأولاد أولاده وله ولدان ماتا قبيل وقفه عن أربعة أولاد وأولاده الباقون عشرة فالوقف الآن للعشرة وشرط أن من مات انتقل نصيبه إلى ولده فمات تسعة من العشرة انتقل إلى أولاد كل منهم العشرة فإذا مات العاشر قال تنقض القسمة وتستقبل قسمة جديدة على أولاد العشرة وأولاد الميتين قبيل الوقف فإذا كان أولاد العشرة ثلاثين قسم على أربعة وثلاثين لأنا لو أعطينا العشر لولد العاشر ووقفنا أولاد كل واحد من التسعة على ما بأيديهم لحرمنا أولاد الميتين قبيل الوقف وهم من أولاد الأولاد والوقف شامل لهم وهم مع أولاد أعمامهم هم البطن الثاني وقال أيضا فيما إذا لم يكن له إلا العشرة ومات واحد منهم وله خمسة أولاد ثم آخر وله واحد إلى أن انقرضوا كلهم أنه تنقض القسمة فترد إلى عدد البطن الثاني وبطل قوله كلما حدث الموت على واحد فنصيبه لولده قيل له فلم كان هذا القول هو المعمول به عندك قال من قبيل أنا وجدنا بعضهم يدخل في الغلة ويجب حقه فيها بنفسه لا بأبيه فعملنا على ذلك وقسمنا الغلة عليهم على عددهم هذا الذي قاله الخصاف محتمل وينبغي إمعان النظر في الترجيح والعمل بكل من اللفظين وقوله من مات فنصيبه لولده فيه عموم في الميت وإطلاق في كون النصيب لولده لأنه إذا أخذه في وقت دون وقت حصل الإطلاق وفيه عموم أيضا في النصيب في الولد وقوله فإذا انقرض أولادي فأولاد أولادي